محمد أبو زهرة
3719
زهرة التفاسير
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) . ولكن هودا عليه السلام يصابرهم ، ويلين بالقول معهم ، فلما طمعوا أن يمنعوه أو يجروه إليهم قال لهم قولا جازما : إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أي أجعله شهيدا على ما أقول أي إني برئ من شرككم ، فكلمة مِمَّا وما بعدها من الفعل مصدر ، وأكد براءته في الشرك ب ( أن ) في كلمة إِنِّي وبالجملة الاسمية ، والتعبير بالفعل لتصوير حالهم القبيحة وهم يشركون باللّه تعالى رب العالمين . إنه إذ يبرأ منهم ومن إشراكهم ، يعتمد على اللّه تعالى خالقهم فيقول : فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ أي فكيدوني مجتمعين غير متفرقين ، ودبروا لي ما هو إيذاء وكيد وتدبير خبيث لي : ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ أي لا تؤجلون ، والتعبير ب ثُمَّ هنا يفيد أن يكيدوا غاية الكيد وأبعده ، وأن يتدبروا أبعد التدبير ولا يؤجلونه . ويفشل تدبيرهم لأن قوتهم لا تقف أمام قوة اللّه وتدبيره ، وأكد هذا سبحانه وتعالى : إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) . إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ أي اعتمدت عليه سبحانه فهو يحمينى بحكمته وتقديره وتدبيره وهو ربى وربكم ، يعرف طاقتكم وما عندكم من قوة وتدبير ، وإنه بلا ريب ضعيف بجوار تدبيره ، وقاض عليه سبحانه ، وأكد ذلك قوله تعالى : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها أي قادر عليها متمكن من أمرها ، وفي قوله تعالى : آخِذٌ بِناصِيَتِها أي قادر عليها متمكن من أمرها ، وفي قوله تعالى : آخِذٌ تمثيل لقوته تعالى وسيطرته وأنه آخذ بناصية خلقه لا يتمكن أحد من البعد عن قبضته ، ثم بين لهم أن طريق اللّه هي الطريق فقال : إِنَّ رَبِّي عَلى